أحمد بن علي القلقشندي

69

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كانت مفقودة ، والقتيل يكون العوض عنه بنظيره من جنسه : فارس بفارس ، وبركيل ( 1 ) ببركيل ، وتاجر بتاجر ، وراجل براجل ، وفلَّاح بفلَّاح ، فإن خفي أمر القتيل والأخيذة ، كانت المهلة في الكشف أربعين يوما ؛ فإن ظهرت الأخيذة أو تعيّن أمر المقتول ، ردّت الأخيذة بعينها ويكون العوض عن القتيل بنظيره ، وإن لم تظهر كانت اليمين على والي المكان المدّعى عليه ، وثلاثة نفر يقع اختيار المدّعي عليهم ، من تلك الولاية . وإن امتنع الوالي عن اليمين حلَّف من الجهة المدّعية ثلاثة نفر تختارهم الجهة الأخرى وأخذ قيمتها . وإن لم ينصف الوالي ولا ردّ المال ، أنهى المدّعي أمره إلى الحكَّام من الجهتين ، وتكون المهلة بعد الإنهاء أربعين يوما ، ويلزم الولاة من الجهتين بالوفاء بهذا الشّرط . ومتى أخفوا قتيلا أو أخيذة ، أو قدروا على أخذ حقّ ولم يأخذه كلّ واحد في ولايته ، يتعيّن على الذي يوليه من ملوك الجهتين إقامة السّياسة ( 2 ) فيه : من أخذ الرّوح والمال والشّنق ، والإنكار التامّ على من يتعيّن عليه الإنكار إذا فعل ذلك في ولايته وأرضه . وإن هرب أحد بمال واعترف ببعضه وأنكر بعض ما يدّعى به عليه ، لزمه أن يحلف أنه لم يأخذ سوى ما ردّه ؛ فإن لم يقنع المدّعي بيمين الهارب ، حلف والي تلك الولاية أنه لم يطَّلع على أنه وصل معه غير ما ردّه ؛ وإن أنكر أنّه لم يصل معه شيء أصلا ، استحلف الهارب أنه لم يصل معه للمدّعي شيء . وعلى أنه إذا انكسر مركب من مراكب تجّار السّلطان وولده التي انعقدت عليها الهدنة ، ورعيّتهما من المسلمين وغيرهم : على اختلاف أجناسهم وأديانهم ، في مينا عكَّا وسواحلها ، والبلاد السّاحليّة التي انعقدت

--> ( 1 ) راجع ص 41 حاشية ( 2 ) . ( 2 ) أي الاقتصاص منه .